جمعية حريديم في إسرائيل في تزايد سريع، وهذه المسألة تمثل تهديدًا جديًا للاقتصاد الوطني. تُعرف إسرائيل عادةً بتكنولوجيا المتقدمة، والشركات القائمة على المعرفة، والعمالة المتخصصة، لكن هناك مشكلة سكانية تتزايد.
انخفاض المشاركة في سوق العمل
حريديم هم واحدة من المجموعات الدينية لليهود في إسرائيل الذين لديهم عائلات كبيرة، وتدور حياتهم الاجتماعية حول الأسرة، والمدارس الدينية، ودراسة النصوص الدينية. في عام ٢٠٢٥، كان حوالي ١.٤٥ مليون حريدي يعيشون في إسرائيل، وهو ما يعادل ١٤ في المئة من سكان البلاد. ومع ذلك، يدخل عدد كبير من الأولاد الحريديم في سن مبكرة إلى النظام التعليمي الديني، ويقضون وقتًا طويلاً في دراسة الدين. تؤدي هذه المسألة إلى قيود في التعليم في المواد العامة مثل الرياضيات والعلوم.
اقرأ المزيد: اليوم الوطني للتمر وأهميته في اقتصاد هرمزغان
يعتمد اقتصاد إسرائيل بشكل كبير على العمالة المتخصصة، ويحتاج إلى مهندسين، وأطباء، ومبرمجين لاستمرار أنشطته في مجال التكنولوجيا. إذا لم يحصل الحريديم، الذين ينمون أسرع من الآخرين، على التعليم اللازم لدخول هذه المهن، فسيظهر في المستقبل مشكلة اقتصادية جادة.
العواقب والتحديات الاجتماعية
المسألة لا تقتصر على التعليم المحدود؛ فمعدل توظيف الرجال الحريديم مقارنةً بالرجال الإسرائيليين الآخرين أقل. يقضي الكثير منهم سنوات طويلة في اليسشيفا، أي المدارس الدينية العليا، في الدراسة بدوام كامل. في هذه الأثناء، تلعب دخل النساء الحريديم والمساعدات الحكومية دورًا في تغطية تكاليف المعيشة. بينما يقوم العديد من الإسرائيليين غير الحريديم بخدمة عسكرية بالإضافة إلى العمل.
مع زيادة عدد الحريديم وانخفاض مشاركتهم في سوق العمل ودفع الضرائب، يطرح سؤال جدي: ماذا سيحدث للاقتصاد وميزانية الحكومة؟
كانت هذه الفجوة موجودة قبل حرب غزة، لكن الحرب زادت الأمور تعقيدًا. في يونيو ٢٠٢٤، أعلنت المحكمة العليا الإسرائيلية أنه لم يعد هناك أساس قانوني للإعفاء الواسع للطلاب الحريديم من الخدمة العسكرية. واجه هذا القرار مقاومة سياسية واجتماعية جدية، وحوّل مسألة الحريديم إلى تهديد للاقتصاد الإسرائيلي.
يمكن أن يؤدي النمو السريع لعدد الحريديم إلى تغيير الهيكل الاقتصادي والاجتماعي في إسرائيل. إذا لم يحصل الأطفال الحريديم الذين يدخلون المدرسة اليوم على التعليم اللازم لدخول سوق العمل، ستواجه إسرائيل فجوة أكبر بين احتياجات سوق العمل ومهارات القوى العاملة. ترتبط هذه المسألة بمجموعة من القضايا المترابطة: السكان، التعليم، التوظيف، الضرائب، والخدمة العسكرية.
التحدي الرئيسي لإسرائيل هو كيفية تنسيق النمو السريع لعدد الحريديم مع الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية للبلاد. يبدو أن هذه مهمة صعبة.
اقرأ المزيد: المدير التنفيذي لشركة المدن الصناعية في قم: التكنولوجيا محرك لتعزيز القدرة التنافسية للصناعات الصغيرة · النهضة: ضرورة العدالة التعليمية للمناطق النائية




