محمدحسين صفائي، خبير الصناعة، حول الوقت المناسب لتنحي المديرين عن مسؤولياتهم قال: في كل منظمة، عاجلاً أم آجلاً، يطرح هذا السؤال: «متى يجب التنحي عن مكتب الإدارة؟». يبدو أن الإجابة على هذا السؤال بسيطة في الظاهر؛ نهاية المهمة، الوصول إلى موعد التقاعد أو انتهاء فترة المسؤولية. ولكن في الواقع، الأمر أكثر تعقيدًا.
تعقيدات البقاء في المنصب
أحيانًا يضيف المديرون بسبب النفوذ والانتماء إلى المنصب الذي شغلوه لسنوات، وقت البقاء إلى سنوات مسؤوليتهم. هنا يظهر سؤال أساسي: هل يجب أن تستمر كفاءة المدير مع بقائه في تلك المسؤولية أم يمكن الحفاظ على الخبرة وتسليم القيادة لشخص آخر؟
اقرأ المزيد: تنفيذ مشروع مبنى زجاجي للإذاعة والتلفزيون الإيراني خرج عن مسار قرار الحكومة
لدى سعدي حكاية لا تزال تحمل معنى جديدًا للأنظمة الإدارية اليوم. وزير تم عزله، انضم إلى جماعة الدراويش. وعندما تمت دعوته مرة أخرى لتولي المسؤولية، رفض وقال: «المعزول عند الحكماء أفضل أن يكون مشغولاً». هذه الحكاية توضح أن الحكيم هو من يعرف أن المنصب ليس هدف الحياة وملكه الشخصي.
تربية الخلفاء ونقل الخبرة
المدير ذو الخبرة هو ثروة المنظمة، ولكن لا يجب أن تكون الخبرة ذريعة للبقاء بلا نهاية في منصب معين. أكبر خدمة يقدمها المدير في سنواته الأخيرة هي تربية خلفاء يمكنهم إدارة مستقبل المنظمة بشكل أفضل من اليوم. يجب ألا يُعتبر التقاعد بمثابة التخلي عن الخبرة. يمكن نقل القوة ذات الخبرة التي تقترب من نهاية فترة الخدمة من المناصب التنفيذية إلى مجالات مثل التعليم، الاستشارة وتربية الخلفاء.
نظرة إلى تجربة اليابان أيضًا جديرة بالتأمل من هذه الزاوية. النموذج التقليدي للتوظيف الياباني يعتمد على التوظيف طويل الأمد والروابط الطويلة بين الموظفين والمنظمة، ولكن هذا لا يعني أن الفرد يجب أن يبقى بالضرورة في مقعد ثابت حتى نهاية مسيرته المهنية. في أنظمة الموارد البشرية اليابانية، هناك تاريخ من التنقل وإعادة تخصيص الموظفين بين الوحدات والمسؤوليات، وتؤكد السياسات الجديدة في هذا البلد أيضًا على استخدام قدرات وخبرات القوى العاملة المسنّة.
ضرورة دوران الإدارة
يجب ألا يحدث دوران الإدارة فقط عند اقتراب التقاعد. إذا تم النظر إلى فترة معقولة لتولي المسؤوليات الإدارية -على سبيل المثال، بحد أقصى أربع سنوات مع تقييم الأداء- فإن المنظمة ستبقى محصنة من خطر «التجذر المفرط» لمدير في مقعد معين. إذا كان دوران المديرين قائمًا على الكفاءة، فإنه يخلق حافزًا ويفتح الطريق للنمو للقوى الشابة.
في النهاية، المسألة ليست مجرد تقاعد عدد من المديرين؛ بل هي مستقبل المنظمة. المنظمة التي يتنحى مديروها في الوقت المناسب وينقلون خبراتهم، في الواقع لا تفقد شيئًا، بل تكسب استثمارين: خبرة الجيل السابق وطاقة الجيل القادم. قيمة المدير ليست في مدة جلوسه خلف مكتب الرئاسة؛ بل في الأثر الذي يتركه بعد مغادرته تلك المسؤولية.
اقرأ المزيد: الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية: حذف حصة البنزين للسيارات الجديدة شائعة! · تطوير التعاون التجاري الإيراني مع الدول المجاورة في دائرة الاهتمام




