اتفاقات الأمنية الأمريكية وضرورة القوة المحلية للمقاومة
تحليل

اتفاقات الأمنية الأمريكية و ضرورة القوة المحلية للمقاومة

منبع تصویر: mehrnews.com

بقلم ٣ دقيقة مدة القراءة ٤٢,٠٣٨

محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، في ظل تقدم قوات أنصار الله اليمنية نحو المدينة الساحلية المخا وقربها من المضيق الاستراتيجي باب المندب، قد طلب مرتين هجومًا جويًا مباشرًا من الولايات المتحدة ضد مواقع الحوثيين. وقد رفض دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، كلا الطلبين، وأُعلن أن واشنطن لا تخطط حاليًا للتدخل العسكري المباشر. بدلاً من ذلك، تقدم الولايات المتحدة فقط المعلومات وبيانات الاستهداف للسعوديين. ومن الجدير بالذكر أن حوالي ٢٠٠ جندي أمريكي أيضًا موجودون في السعودية، حيث يلعبون دورًا استشاريًا وغير قتالي.

عدم ضمان الأمن من خلال المعاهدات الخارجية

هذه الحادثة تأتي في ظل تصاعد الصراعات في اليمن وزيادة سيطرة أنصار الله على الطرق الحيوية للتجارة وصادرات النفط، مما يبرز مرة أخرى أن المعاهدات والتعاون الأمني مع الولايات المتحدة ليست ضمانًا للاستقرار والأمن. تضع الولايات المتحدة أولوياتها على تعويض الفشل المتعدد في المعركة مع إيران، وتسعى لإيجاد حل للخروج من مستنقع الصراع مع إيران ومضيق هرمز، وتتجنب فتح جبهة عسكرية جديدة. حتى الحلفاء المقربون والمشترين الكبار للأسلحة الأمريكية مثل السعودية، يواجهون رفضًا لطلبات متكررة في اللحظات الحساسة.

تجربة إيران والقوة المحلية

تجربة إيران في المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة ونظام الاحتلال الإسرائيلي، أثبتت هذه الحقيقة بوضوح. في الحرب التي استمرت ١٢ يومًا في خرداد ١٤٠٤ ثم الحرب التي استمرت ٤٠ يومًا في مارس من العام الماضي وأبريل من العام الحالي، وكذلك الصراعات التي تلت ذلك، تم تنفيذ هجمات جوية وصاروخية واسعة النطاق ضد البنى التحتية العسكرية والنووية والدفاعية الإيرانية. لو كانت القدرة الدفاعية لإيران تعتمد على المعاهدات أو المعدات المستوردة أو الدعم المباشر من دول أخرى، لما جاء أي منها للمساعدة في تلك الظروف الحساسة، ولم يكن بإمكان البلاد الصمود أمام الهجوم.

تشمل القوة الردعية والدفاعية المحلية لإيران أنظمة الدفاع الجوي، والصواريخ الباليستية والكروز، والطائرات بدون طيار، وهيكل القيادة المقاومة التي وفرت إمكانية الرد، والحفاظ على وحدة الأراضي، ومنع الانهيار الدفاعي. تذكر هذه التجارب درسًا أساسيًا: إن المقاومة والأمن المستدام لأي بلد لا يضمن إلا عندما يتشكل من داخل الأمة وعلى أساس القدرات المحلية.

الولايات المتحدة، كقوة تعدل معاهداتها بناءً على حسابات اللحظة لمصالحها الوطنية، ليست دولة موثوقة لتأمين أمن الآخرين. الدول التي تربط أمنها بمثل هذه المعاهدات تواجه فراغًا في الدعم في الأوقات الحرجة، كما حدث مع الطلبات المتكررة للسعوديين التي بقيت بدون إجابة.

في المقابل، يظهر نموذج إيران أن الاستثمار طويل الأمد في القدرات الدفاعية المحلية، وتطوير التكنولوجيا العسكرية المستقلة، والاعتماد على القوة البشرية والإرادة الوطنية، هو السبيل الوحيد لإنشاء ردع حقيقي. كانت هذه القوة الداخلية هي التي أنقذت البلاد في الحروب الأخيرة ومنعت الهجوم الخارجي من أن يؤدي إلى انهيار أمني. في ظل الفوضى الإقليمية، الدرس الرئيسي واضح: الأمن ليس مستوردًا؛ الأمن يُبنى.

المصدر: mehrnews.com