يظهر الماء سلوكًا مزدوجًا عند درجات حرارة التجمد، والآن تمكن الباحثون الدوليون من خلال استخدام تقنيات نووية متقدمة ومسرعات الجسيمات من كشف الآلية الخفية لتحول الماء السائل إلى زجاجي صلب.
الخصائص الفريدة للماء
يغطي الماء حوالي ٧٠ في المئة من سطح كوكب الأرض ويشكل حوالي ٦٠ في المئة من كتلة جسم الإنسان، ومع ذلك، من منظور قوانين الفيزياء والكيمياء، لا يزال هذا المادة واحدة من أكثر التركيبات غموضًا وغرابة في الكون. يتصرف الماء كشخصية مزدوجة؛ في درجات الحرارة المنخفضة، يتحول إلى شكل بلوري منتظم من الثلج، ولكن تحت ظروف معينة، يمكن أن يتحول إلى ظاهرة تعرف باسم "الماء الزجاجي"؛ شكل صلب ذو بنية جزيئية غير منتظمة تمامًا، غير متبلورة وبدون شبكة بلورية.
اقرأ المزيد: دخول مپنا إلى عالم الشاحنات الثقيلة بتصميم ١٣٦ طنًا
البحوث المتقدمة ونتائجها
هذه الحالة غير المعتادة من الماء ليست نادرة في الطبيعة؛ على سبيل المثال، يمكن رؤيتها في السحب في طبقة الستراتوسفير في المناطق القطبية من الأرض. بالإضافة إلى ذلك، تستفيد الكائنات المحبة للبرودة من هذه الظاهرة لمنع تكوين بلورات الثلج الحادة وبالتالي تمزق غشاء خلاياها في درجات الحرارة القاسية. على الرغم من الأهمية الأساسية، ظل انتقال الماء من الحالة السائلة إلى الزجاجية مخفيًا دائمًا بسبب السرعة العالية للتبلور من وجهة نظر الأدوات الرصدية.
طبيعيًا، عندما يتجمد الماء، ينتج بلورات صلبة ومنتظمة. يحدث هذا حتى درجة حرارة حوالي -٤٥ درجة مئوية. في درجات الحرارة المنخفضة عن هذه الحدود، يواجه العلماء منطقة مظلمة وغير معروفة تُعرف باسم "أرض العجائب الديناميكية الحرارية"، والتي يصعب جدًا دراستها تجريبيًا. كانت الفرضيات السابقة تشير إلى أن الانتقال الزجاجي للماء الكتلي يحدث حول درجة حرارة -١٣٥ درجة مئوية، لكن التكوين الحتمي لبلورات الثلج كان يمنع الملاحظة المباشرة لهذه الظاهرة.
استنادًا إلى مقال تم نشره مؤخرًا، تمكنت مجموعة دولية من الباحثين من كسر هذا الحاجز القديم مستلهمين من الحيل الطبيعية. قام الفيزيائيون بحبس كميات ضئيلة جدًا من الماء بسمك عدة جزيئات فقط (أقل من مليار من المتر) بين طبقتين من الدهون الشفافة المعروفة باسم "فيتانثريول". تحافظ هذه الطبقات على استقرارها الهيكلي ومرونتها السائلة في البرد، مما يمنع تكوين شبكة بلورية من الثلج.
تم تنفيذ هذا المشروع البحثي الرائد بقيادة رافائيل ميتزنجا من معهد التكنولوجيا المرموق في زيورخ بالتعاون مع علماء من منظمة العلوم والتكنولوجيا النووية الأسترالية. استخدم الفريق البحثي مزيجًا من المحاكاة الحاسوبية المتقدمة وأشعة الجسيمات بدقة ذرية. في هذه التجارب، تم استخدام خط أشعة تشتت الأشعة السينية عند زوايا صغيرة وكبيرة (SAXS/WAXS) التابعة لمسرع الجسيمات سنكرترون أنستو لرسم خريطة الهيكل الهندسي لجزيئات محبوسة في الغشاء الدهني.
أظهرت البيانات التي تم الحصول عليها أن التحول الزجاجي للماء يحدث في نطاق زمني مذهل يتضمن ستة أوامر من الحجم، من الميكروثانية إلى البيكوثانية. يبدأ الانخفاض الكبير في الحركة الجزيئية أولاً في النطاق من -٢١ إلى -٣٥ درجة مئوية، حيث يبدأ الماء في التباطؤ. ثم، يتم إكمال الانتقال الهيكلي الساكن إلى حالة زجاجية كاملة وغير منتظمة بين -٦٤ إلى -٧٤ درجة مئوية. أخيرًا، مع انخفاض درجة الحرارة أكثر، تبدأ هذه الطبقة الزجاجية في التشقق مثل قطعة هشة من الحلوى.
هذا الإنجاز يتجاوز مجرد حل أحد أعمق أسرار فيزياء المادة، ويمهد الطريق لتحولات كبيرة في الصناعة والطب الحيوي. يؤكد الباحثون أن هذه الاكتشافات لها تطبيق مباشر في الظواهر المتعلقة بالماء على نطاق النانو والبارد للغاية؛ بما في ذلك تحسين تكنولوجيا تجميد الأنسجة والأعضاء المزروعة دون تلف خلوي وتحسين طرق تجميد المواد الغذائية والأدوية. الآن يجب أن نرى ما إذا كانت هذه الخطوة العلمية يمكن أن تحول تخزين العينات البيولوجية وتخلق جودة جديدة في إنتاج منتجات مذهلة.
اقرأ المزيد: سوبرسبورت R٤٢؛ سوبرسبورت ضائع في التاريخ · رئيس جامعة طهران: تم الانتهاء من ترميم حقوق الهيئة التدريسية!




