تتمتع الحشرات بحالة مختلفة. دماغ بعض منها بحجم حبة صغيرة جداً، لكن هذه الجهاز العصبي البسيط يمكنه التعامل مع قرارات معقدة. طرق حل المشكلات في بعض الحشرات فعالة لدرجة أن الباحثين استلهموا منها لتصميم خوارزميات اتخاذ القرار وتحسينها في مسائل حقيقية، من النقل إلى إدارة الشبكات.
النمل والعثور على أفضل مسار
اختيار أفضل طريقة لأداء مهمة ما ليس دائماً سهلاً؛ خاصة عندما تكون هناك خيارات عديدة أمامنا. يطلق علماء النفس على هذه الحالة "حمولة اختيار"؛ عندما تؤدي كثرة الخيارات إلى صعوبة اتخاذ القرار بدلاً من المساعدة. يواجه النمل أيضاً مشكلة مشابهة عند اختيار الموقع المناسب للعثور على الطعام، لكن العديد من الأنواع طورت حلاً بسيطاً وفعالاً للغاية لحلها.
اقرأ المزيد: الحرس الثوري الإيراني دمر طائرة مسيرة متقدمة MQ١ في غرب مضيق هرمز
في البداية، تغادر مجموعة من النمل العش وتبدأ في البحث عن الطعام في مسارات مختلفة تقريباً بشكل عشوائي. عند الحركة والعودة، تترك أثراً ضعيفاً من مواد كيميائية تُعرف باسم "الفيرومونات" على الأرض. يمكن للنمل الآخر تتبع هذا الأثر، لكن الفيرومونات تتبخر تدريجياً وعادة ما تُعطى المسارات التي لها رائحة أقوى مزيداً من الاهتمام. النملة التي تصل إلى الطعام عبر مسار أقصر وأكثر كفاءة تعود إلى العش في وقت أقرب.
ديمقراطية نحل العسل
عند اختيار موقع جديد لبناء العش، تستخدم نحل العسل طريقة تشبه كثيراً بحث النمل عن الخيارات المثلى. تخرج بعض النحل الرائد من الخلية وتبحث بشكل متفرق عن الخيارات المناسبة. الفرق هنا هو أن النحل بدلاً من ترك أثر الفيرومون، يعود إلى الخلية وينقل تقييمه مباشرة إلى الآخرين.
أداة التواصل لدى نحل العسل هي رقصة الاهتزاز. ينقل النحل الرائد معلومات حول جودة الموقع المقترح من خلال حركات منتظمة للجسم؛ من مستوى الأمان والمسافة إلى حجم المكان وموقعه. كلما كان الموقع أكثر ملاءمة، أصبحت الرقصة أطول وأكثر حيوية. نحل العسل: يتشكل القرار الجماعي الجيد عندما يتم فحص الخيارات ويصل الدعم الحقيقي لاختيار ما إلى الحد الأدنى.
الجراد وقوة الحياد
تغيير رأي الأفراد ليس بالأمر السهل، خاصة عندما ينقسم مجموعة ما بين خيارين متعارضين تماماً. في مثل هذه الظروف، تتحول المناقشة بسرعة إلى معسكرين "هذا أو ذاك" ويصر كل طرف على موقفه أكثر من ذي قبل. لكن دراسة جديدة على الجراد تظهر أنه قد يكون هناك طريقة بسيطة لكسر هذا الجمود: عدم اتخاذ قرار لفترة من الوقت.
كريستين كيت ييتس، أستاذ البيولوجيا الرياضية في جامعة باث البريطانية، وضع مجموعة من الجراد غير الناضج في منطقة دائرية في تجربة. لاحظ ييتس أن مجموعة الجراد أحياناً بعد توقف قصير، تغير فجأة اتجاه حركتها. النقطة المهمة كانت هذه الوقفة: في اللحظة التي يتوقف فيها عدد أكبر من الجراد ويجدون فعلياً موقفاً محايداً، يمكن للمجموعة أن تبتعد بسهولة عن القرار السابق وتتحرك في اتجاه آخر.
يمكن أن تحمل هذه السلوكيات دروساً مهمة لنا نحن البشر. خاصة في الظروف التي نشعر فيها بالارتباك بين خيارات مختلفة، أحياناً يمكن أن يساعدنا التوقف وإعادة النظر في الخروج من المأزق.
اقرأ المزيد: صحف صباح يوم الاثنين ٢٣ سبتمبر ١٤٠٥ غطت الأحداث السياسية والاجتماعية · كولوبوترا؛ حشرة ذات عيون حمراء وقفزات مذهلة في الإكوادور




