العادة تعزز قبول السياسات
تحليل

العادة تعزز قبول السياسات

منبع تصویر: sharghdaily.com

بقلم ٢ دقيقة مدة القراءة ٣٤,٣٥٥

العادة هي قوة صامتة يمكن أن تثبت السلوكيات الفردية والاجتماعية وتزيل الحدود بين "ما يجب أن يكون" و"ما اعتدنا عليه فقط". في مجال السياسة، تكتسب هذه السمة أهمية مضاعفة. قد يقاوم المجتمع سياسة جديدة، ويظهر اعتراضه، ويعتبرها غير عادلة أو غير منطقية؛ ولكن إذا استمرت نفس السياسة تدريجياً، فإنها تصبح جزءاً من الحياة اليومية.

قوة الاستمرارية والعادة

تواجه التغييرات السياسية أو الاجتماعية في البداية ردود فعل قوية. الإنسان حساس تجاه التغييرات؛ لأنها تعكر شعور الأمان الناتج عن الوضع المألوف. ولكن الاستمرارية لها قوة أحياناً تكون أكثر تأثيراً من المنطق. الشيء الذي يتكرر مراراً يصبح تدريجياً خارج نطاق التساؤل ويصبح وضعاً طبيعياً.

قد يبدو قانون جديد في البداية مقيداً ويواجه معارضة عامة. ولكن بعد مرور الوقت، تتكيف الأجيال والمجموعات الاجتماعية معه. بالنسبة للأطفال الذين ينشأون في ظروف جديدة، فإن الوضع السابق لا يمكن مقارنته، وتصبح السياسة الحالية جزءاً من طبيعة الحياة الاجتماعية.

دور وسائل الإعلام والاستجواب

تلعب وسائل الإعلام دوراً مهماً في تشكيل العادة الجماعية. يمكن أن يؤثر تكرار سرد، أو كلمة، أو صورة، أو تفسير سياسي على الإدراك العام على المدى الطويل. كلما تم تكرار موضوع ما في شكل محدد، تزداد احتمالية ظهوره بشكل طبيعي. ولكن يجب أن يكون هذا التكرار مصحوباً بالاستجواب حتى لا يؤدي إلى تحويل العادة إلى معيار للحقيقة.

في هذا السياق، يمكن أن يمنع الاستجواب تحويل العادة إلى معيار للحقيقة. يجب أن نسأل أنفسنا بين الحين والآخر: هل هذه السياسة ضرورية حقاً أم أننا اعتدنا عليها فقط؟ هل القبول العام علامة على الرضا الواعي أم نتيجة للتكيف؟

بهذه الطريقة، يمكن أن توفر العادة ليس فقط سياق القبول، ولكن أيضاً سياق إنتاج الحجج للدفاع عن الوضع القائم. عندما تحول العادة الواقع القائم إلى شيء طبيعي، يصبح نقده أكثر صعوبة، وقد يقبل المجتمع ببساطة الظروف الحالية.

المصدر: sharghdaily.com