علي بزم‌آمون: حوت الأبيض الإيرانيين ووسواس الثروة
تحليل

علي بزم‌آمون: حوت الأبيض الإيرانيين و وسواس الثروة

منبع تصویر: sharghdaily.com

بقلم ٢ دقيقة مدة القراءة ٢٩,٢٠٤

علي بزم‌آمون، عالم اجتماع، محلل نفسي ومعماري، في تحليله يستعرض حوت الأبيض الإيرانيين ويعتبره رمزاً لوسواس الحصول على الثروة بسرعة وبدون جهد. بزم‌آمون بالإشارة إلى رواية «موبي ديك» لهيرمان ملفيل، يستعرض الأبعاد الاجتماعية والنفسية لهذا الوسواس في المجتمع الإيراني.

الوسواس وعدم المساواة الاقتصادية

حلم الحصول على الثروة في المجتمع الإيراني تحول إلى ظاهرة مرضية. الأبحاث الاجتماعية تظهر أن عدم المساواة الاقتصادية في إيران قد زادت بشكل كبير في العقد الأخير وأن الفجوة الطبقية قد تعمقت. البيانات الرسمية تشير إلى زيادة معامل جيني وحصة الطبقة العليا من الدخل. هذه الحالة تعني تراكم الثروة في يد أقلية تستفيد أساساً من الأنشطة غير الإنتاجية والريع.

في مثل هذه الظروف، الأنومي الاجتماعي (عدم الانضباط) يُعتبر أزمة جدية. الأبحاث تظهر أن درجة الأنومي في إيران مرتفعة والعديد من الناس يشعرون أنهم لا يستطيعون الوصول إلى الرفاهية والنجاح بطرق شريفة. نتيجة لذلك، «عبادة المال» كأحد أبعاد الأنومي تنمو في المجتمع.

الانحرافات الاجتماعية والارتباط مع وسواس الثروة

عندما يتحول حلم الثراء إلى وسواس ولا توجد أدوات مقبولة للوصول إليه، يتجه الأفراد نحو «الأدوات غير المقبولة». روبرت مرتون، عالم الاجتماع الكبير، يوضح أنه عندما يكون الضغط للوصول إلى الهدف (الثروة) مرتفعاً ولكن الفرص القانونية قليلة، يتجه الأفراد لاستخدام أدوات غير قانونية.

تظهر الأدلة المتعددة في المجتمع الإيراني كيف أن هذا الحلم يعزز الانحرافات. اللامساواة الهيكلية في توزيع الفرص وتراجع قيمة العمل الإنتاجي تُعتبر عوامل رئيسية في هذا المجال. كذلك، الضغوط المعيشية والشعور بإغلاق الطرق القانونية للنجاح تدفع بعض الأفراد نحو سلوكيات محفوفة بالمخاطر أو غير قانونية.

الفجوة العميقة بين نمط حياة بعض الفئات الثرية وملايين المواطنين الذين يكافحون مع صعوبات المعيشة تعكس السعي وراء الحوت الأبيض في فضاء إيران اليوم. الصور ومقاطع الفيديو عن الترف الأسطوري لبعض العائلات على وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت رمزاً لوسواس يدفع المجتمع نحو الانحرافات الاجتماعية.

مواجهة وسواس الثروة

من منظور التحليل النفسي، الرغبة في «الشيء الذي لا يمكن الحصول عليه» تعكس فقداناً وفراغاً وجودياً. المجتمع الذي تُغلق فيه طرق تقدير الذات، يميل بشكل غير واعٍ نحو الشيء المفقود. كلما سعينا أكثر نحو الثروة بدون جهد، زاد شعورنا بالفراغ والفساد.

لمواجهة هذا الوسواس وعدم المساواة، يجب العودة إلى القيم الأصيلة، الشفافية والمساءلة، تعزيز التضامن الاجتماعي والتعليم والتثقيف. المجتمع الذي يستطيع تحقيق التوازن بين مثله العليا وواقع الحياة اليومية، سيفتح الطريق نحو التقدم والازدهار.

المصدر: sharghdaily.com