علي عباسي: الإعاقة حضور غائب في العلاقات الدولية
تحليل

علي عباسي: الإعاقة حضور غائب في العلاقات الدولية

منبع تصویر: sharghdaily.com

بقلم ٣ دقيقة مدة القراءة ٧١,٠١٩

علي عباسي، باحث في مجال دراسات الإعاقة، يشير إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة يشكلون بين ١٥ إلى ٢٠ في المئة من سكان العالم. هذا الرقم يعني ما يقرب من مليار ونصف شخص؛ عدد أكبر من إجمالي سكان أوروبا وأمريكا الشمالية. ومع ذلك، يؤكد علي عباسي أنه إذا قلبت صفحات الكتب والمقالات في مجال العلاقات الدولية، فإنك بالكاد ستجد أثرًا لهذه الكتلة السكانية الضخمة. هذا الغياب الغريب يدل على أن الإعاقة في دراسات العلاقات الدولية ليست موضوعًا هامشيًا، بل هي "حضور غائب" أساسي.

تأثيرات الإعاقة في العمليات الدولية

الإعاقة هي نتيجة مباشرة للعديد من العمليات الدولية، كما أنها تُعتبر تقريبًا غير مرئية في تحليل هذه العمليات. الحروب، تجارة الأسلحة، التجارب النووية، تلوث البيئة وسوق الأدوية جميعها تنتج الإعاقة بشكل واسع. ومع ذلك، لا تزال دراسات العلاقات الدولية تحتفظ بهذه الحقيقة في الهامش. هذا الصمت ليس مصادفة، ويمتد مفهوم القدرة (Ableism) كعلاقات قوة غير متكافئة تُبنى على الأداء الفعلي أو المدرك للجسد والعقل، في نسيج مفاهيم وممارسات العلاقات الدولية.

رابط النيوليبرالية والإعاقة

أحد جذور هذا التجاهل هو الارتباط العميق بين الرأسمالية النيوليبرالية وتعريف الإعاقة. في منطق النيوليبرالية، يتم تقسيم الأفراد إلى فئتين: أولئك الذين يُعتبرون "قادرين" ومنتجين، وأولئك الذين يُعتبرون "عاجزين" ومعتمدين. يتم تصنيف الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل منهجي في الفئة الثانية. تُظهر الأبحاث في دراسات الإعاقة النقدية أن التركيز على الإنتاجية لا يُنتج فقط أشكالًا جديدة من الأذى، بل يجعل أيضًا العمليات الهيكلية للإعاقة غير مرئية.

بين مجالات العلاقات الدولية المختلفة، أظهرت دراسات الحرب وما بعد الحرب اهتمامًا أكبر بالإعاقة مقارنةً بالمجالات الأخرى. الحرب هي واحدة من أكبر منتجي الإعاقة في العالم، لكن التحليلات في هذا المجال غالبًا ما تبقى سطحية. تُظهر مراجعة اتفاقيات السلام أن الأشخاص ذوي الإعاقة تقريبًا لا يتواجدون بشكل ذي معنى في أي من مراحل الانتقال من الحرب إلى السلام.

تحديات الإعاقة والفقر

العلاقة بين الإعاقة والفقر هي واحدة من الحقائق الأكثر شهرة في التنمية العالمية: الإعاقة تخلق الفقر والفقر يُنتج الإعاقة. يعيش الغالبية العظمى من الأشخاص ذوي الإعاقة في دول الجنوب العالمي. ومع ذلك، حافظت دراسات التنمية أيضًا على هذه الحقيقة في الهامش لعقود. السياسات "التنموية الشاملة للإعاقة" التي تم الترويج لها في السنوات الأخيرة من قبل بعض الدول المانحة غالبًا ما تعيد إنتاج النهج الخاصة بالشمال العالمي.

إن اعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من قبل الأمم المتحدة في عام ٢٠٠٦ كان نقطة تحول في الاهتمام الدولي بحقوق الإعاقة. لم تُعرف هذه الاتفاقية الإعاقة فقط كمفهوم متطور، بل أبرزت أيضًا دور منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة في عملية صياغتها وتنفيذها. ومع ذلك، فإن تأثير الاتفاقية في الجنوب العالمي، حيث يعيش ٨٠ في المئة من الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم، كان أقل بكثير من الشمال.

يقترح الباحثون مجموعة من المفاهيم النقدية لتجاوز هذا المأزق، والتي يمكن أن تغير نظرة العلاقات الدولية. تشمل هذه المفاهيم القدرة الوطنية، الاستثنائية الإعاقية، والأمن الوجودي، مما يدل على الحاجة إلى تغيير في فهم واهتمام الأشخاص ذوي الإعاقة في إطار العلاقات الدولية.

المصدر: sharghdaily.com