محمدرضا پیسپار، أستاذ جامعي وإمام الجمعة السابق لمسجد نيوكاسل في إنجلترا، يتناول أزمة الهوية للشباب الإيراني في العالم الرقمي. يعيش الجيل الشاب اليوم في عالم يتلاشى فيه الحدود بين "ما هو عليه" و"ما يظهره" يومًا بعد يوم. لم تعد الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي مجرد أدوات للتواصل والترفيه، بل أصبحت جزءًا من البيئة الاجتماعية التي يُعرّف فيها الشاب نفسه ويتخذ قرارات حول مكانته في المجتمع.
التغيير في عملية الهوية
يشير پیسپار إلى أنه إذا كان المقصود بأزمة الهوية هو فقدان الهوية بالكامل، فإن هذا الفهم مبسط للغاية. ويعتقد أن ما نواجهه اليوم هو في الغالب تغيير في عملية الهوية. يعيش الشاب اليوم في عدة بيئات مختلفة، ويمكن أن تكون لكل بيئة قيم وتوقعات مختلفة.
اقرأ المزيد: أهل يزد في ۱۹۷ ليلة مقاومة أعلنوا دعمهم للحرس الثوري
ضغط الاختيار والهوية العرضية
يقول هذا الأستاذ الجامعي إن الأجيال السابقة واجهت أيضًا تضادًا بين التقليد والحداثة، لكن سرعة وامتداد مواجهة الأنماط المختلفة لم تكن بنفس القدر كما هو اليوم. يواجه الشاب اليوم مئات وآلاف أنماط الحياة. يمكن أن تكون هذه الكمية من الاختيار فرصة، لكنها في الوقت نفسه تزيد من ضغط الاختيار. تتشكل الهوية العرضية عندما يفكر الفرد أكثر من مجرد العيش، بل يفكر باستمرار في كيفية رؤيته.
يؤكد پیسپار أن الفضاء الافتراضي أتاح لكل فرد بناء واجهة لحياته. قد تأخذ هذه الواجهة مكان الحياة الحقيقية، ويمكن أن تدخل نظرة الآخرين إلى تعريفه عن نفسه. تلعب الخوارزميات أيضًا دورًا مهمًا في هذه العملية. فهي تعرض محتوى يُعتقد أنه سيجذب انتباه المستخدم بناءً على سلوكه.
تفاعل الثقافات والهوية الإيرانية
يعتقد هذا الخبير الثقافي أن الفضاء الرقمي يؤثر على النظرة الثقافية، لكن هذا التأثير ليس بالضرورة يعني إضعاف الهوية الإيرانية. يقول إن الهوية الثقافية تصبح دائمة عندما يتمكن الجيل الجديد من التواصل معها والمشاركة في إعادة تعريفها. يؤمن پیسپار بأنه يجب الحديث عن التفاعل وأحيانًا الصراع بين الثقافة الإيرانية والعالمية.
في النهاية، يؤكد پیسپار على ضرورة الحوار في الأسر، ويقول إن الآباء يجب أن يتحركوا من السيطرة الصرفة نحو الحوار ليتمكنوا من لعب دور مهم في تشكيل النظرة النقدية للشباب.
اقرأ المزيد: التغييرات الواسعة في الحكام وتعزيز المشاركة السياسية في فارس · قانون جديد لمنع نشر الصور الخاصة بالأطفال




