أزمة معيشية في منطقة تشانف في جنوب سيستان وبلوشستان تضغط بشدة على حياة السكان. أشجار النخيل شبه الميتة والأراضي المتصدعة، هي علامات على ارتباط الأزمة المناخية بانهيار سبل العيش في هذه المنطقة. كانت بساتين النخيل وحدائق الحمضيات، بمساعدة قنوات المياه الوفيرة، تنشط نبض الاقتصاد المحلي، لكن الجفاف المتكرر جفف قنوات المياه ودمر البساتين.
الوضع المعيشي والتوظيف في تشانف
مع تدمير الزراعة، انضمت القوة العاملة التي جذورها في هذه الأرض عبر الأجيال إلى صفوف العمال غير المدعومين والعاطلين عن العمل. اليوم، حوالي ٩٠% من القوة العاملة المحلية لا تملك أي دخل مستدام وتعتمد على الإعانات الحكومية وشيكات السلع لتلبية الحد الأدنى من احتياجات الحياة. تظهر روايات السكان أن العمل غير الرسمي والعمال الذين لم يتم تسجيلهم في أي مكتب قد زاد من حدة أزمة سوق العمل في هذه المنطقة.
اقرأ المزيد: اعتقال ٤ أجانب في اشتباكات شرف آباد كرمان
وظائف خطرة وآثار اجتماعية
يواجه شباب تشانف بسبب عدم وجود صناعات وورش إنتاج، ثلاث خيارات لا مفر منها؛ الانخراط في وظائف خطرة وغير رسمية مثل تهريب الوقود، الوقوع في فخ الآثار الاجتماعية، أو الهجرة إلى مراكز المحافظات. يقول العديد من السكان إنه عند الذهاب للعمل في مدن أخرى، يجب عليهم إثبات أنهم ليسوا عمال أفغان، وفي معظم الحالات، يُفضل العمال الأفغان على العمال الإيرانيين.
وفقًا لتقارير وزارة التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، فإن محافظة سيستان وبلوشستان لديها أعلى معدل للعمالة غير الرسمية في البلاد، حيث يتجاوز ٦٤ إلى ٧٠% من قوتها العاملة هذا الوضع. في القرى الجبلية والمدن الجنوبية، نادرًا ما توجد مفاهيم أساسية مثل عقود العمل، والتأمين الاجتماعي، والإجازات. تجعل هذه الحالة من عدم وجود أي مظلة دعم من قبل منظمة التأمين الاجتماعي في حال وقوع حوادث العمل، مما يؤدي إلى تسارع الانزلاق تحت خط الفقر.
تم الإعلان عن معدل البطالة الرسمي في محافظة سيستان وبلوشستان في عام ١٤٠٤، بنسبة ١٠.٥%، لكن الحقائق الحالية تشير إلى بطالة واسعة النطاق وعدم وجود مؤسسات اقتصادية نشطة في مناطق مختلفة، خاصة تشانف. تظهر الإحصائيات أن معدل الفقر في هذه المحافظة قد وصل إلى ٦٢%، وفي بعض المدن الجنوبية يتجاوز ٧٠%.
تؤثر الحرمان من البنية التحتية وتكاليف المعيشة المرتفعة بشكل كبير على القدرة على التحمل الاجتماعي والاقتصادي لسكان هذه المنطقة. أدت أزمة المياه والطاقة إلى حرمان السكان من شبكة المياه الجارية والغاز الحضري. في فصل الشتاء، يعتمد تدفئة العديد من المنازل على المصابيح النفطية وحرق الحطب.
في هذه الظروف، فإن غياب الشبكة المصرفية والدورة المالية في منطقة أهُوران ومدينة تشانف قد خلق مشاكل خطيرة في الحصول على تسهيلات التوظيف والاستثمار المحلي. أيضًا، هناك عيادة واحدة شبه نشطة في هذه المنطقة، والتي في بعض الأحيان تفتقر إلى وجود طبيب لأسابيع.
أدت الهجرة القسرية للشباب إلى محافظات أخرى إلى موجة واسعة من الفقر والبطالة. يواجه العمال البلوش في وجهات العمل تحديات قانونية واجتماعية مضاعفة. إن عدم وجود وثائق هوية والتمييز غير العادل، يجبرهم على العمل في ظروف غير إنسانية وبدون تغطية تأمينية.
اقرأ المزيد: رئيس منظمة السجون: الشهيد مجتبي أميدي نموذج للأجيال · بيان ممثل ولي الفقيه في سيستان وبلوشستان: الإرهابيون استهدفوا أمن البلاد




