تحولات جديدة في باب المندب والضغط على السعودية
تحليل

تحولات جديدة في باب المندب والضغط على السعودية

منبع تصویر: ilna.ir

بقلم ٢ دقيقة مدة القراءة ٢٨,٤٩١

التحولات الأخيرة في باب المندب لها تأثير مباشر على أمن السعودية وأصبحت أنصار الله أداة ضغط. تقدم أنصار الله في مناطق مهمة مثل المخا وميون يدل على تغييرات أساسية في المعادلات الإقليمية التي لا تقتصر فقط على حرب اليمن.

باب المندب؛ أداة جديدة في المعادلات الأمنية

باب المندب، الذي يُعرف كطريق استراتيجي حيوي في الملاحة العالمية، أصبح حالياً نقطة رئيسية وحساسة في العلاقات بين السعودية وأمريكا. مع استمرار تحركات أنصار الله في هذه المنطقة، على الرغم من الحفاظ على مسار الملاحة، فإن الاعتماد على الاعتبارات الأمنية والسياسية الجديدة قد حول هذا المضيق إلى أداة في المعادلات الإقليمية.

في هذه الأثناء، فإن نهج أمريكا جدير بالملاحظة. فقد اكتفت واشنطن، استجابةً لطلب السعودية بالهجوم المباشر على أنصار الله، بتقديم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في عمليات الاستهداف، وفي الوقت نفسه حافظت على قنوات الاتصال مع هذه المجموعة. قد يكون هذا النهج ناتجاً عن حسابات تُظهر أن الإزالة العسكرية لهذه المجموعة ستكلف أكثر من احتوائها.

ضغط مضاعف على السعودية

تواجه السعودية في الوقت نفسه تهديداً في مسارين حيويين بحريين؛ من جهة إيران في مضيق هرمز ومن جهة أخرى أنصار الله في باب المندب. الضغط المضاعف الناتج عن الاضطراب في مسار نقل النفط من البحر الأحمر قد زاد من التحديات الأمنية في الرياض. لهذا السبب، فإن المسألة لا تقتصر على هجوم محدود وقابل للاحتواء، بل تدريجياً تحد من الخيارات الاستراتيجية للسعودية.

أصبح الاتفاق الثلاثي في مكة بين السعودية وتركيا وباكستان، كجهد لزيادة القدرة الأمنية للرياض وتقليل الاعتماد على واشنطن، اختباراً جدياً. يجب أن تتمكن السعودية من إنشاء آلية أمنية إقليمية مستقلة والاعتماد عليها في وقت تهديد مصالحها الحيوية.

نهج أمريكا يظهر للسعودية أن التحرك نحو استقلال أمني أكبر لن يكون بدون تكلفة. يمكن أن يؤدي الضغط المفرط إلى نتائج عكسية ويدفع السعودية نحو مزيد من الاستقلال. في هذه الظروف، فإن تثبيت نفوذ أنصار الله حول باب المندب يمكن أن يمنح إيران أداة مهمة في مجال التجارة والطاقة.

إذا تمكنت أنصار الله من تحويل نفوذها إلى موقع سياسي وتفاوضي مستدام، فإن هذا الأمر قد يتجاوز تغيير ميزان القوة في اليمن ويحول أمن البحر الأحمر إلى قضية متعددة الأطراف وإقليمية. في هذا السياق، سيختبر اتفاق مكة أول اختبار جدي له، وسيصبح باب المندب ساحة لقياس العلاقات بين أمريكا والسعودية.

المصدر: ilna.ir