مسلمو البلقان؛ الفروق العرقية والدينية
تقرير خاص

مسلمون بالکان؛ الفروق العرقية والدينية

منبع تصویر: sharghdaily.com

بقلم ٣ دقيقة مدة القراءة ٥٩,٤٧٥

مسلمو البلقان ينقسمون إلى مجموعتين: البوسنيين والألبانيين، حيث يمتلك كل منهما هوية وتاريخ مختلفين. في رحلتين قمت بهما إلى البلقان، واجهت حقيقة يعرفها الجميع تقريبًا في تلك المنطقة، ولكنهم نادرًا ما يتحدثون عنها بصراحة: الصرب والبوسنيون والكروات متشابهون عرقيًا ويتحدثون حتى بلغة مشتركة.

الفروق الدينية

الفرق الأساسي بين هذه المجموعات الثلاث ليس في اللغة أو العرق، بل في الدين؛ لدرجة أن الكروات الكاثوليك والصرب الأرثوذكس، على الرغم من اشتراكهم في طقوس المسيحية، كان لديهم على مر التاريخ أحقاد وصراعات أعمق فيما بينهم مقارنة بجيرانهم المسلمين البوسنيين.

قبل السفر، كنت أعتقد أن مسلمي البلقان هم مجموعة متجانسة وورثة مباشرون للمهاجرين العثمانيين؛ وهو تصور كان خاطئًا تمامًا. أظهرت لي فضولي وملاحظاتي الميدانية خلال الرحلة أن هناك مجتمعين رئيسيين من المسلمين، بخلفيات عرقية ولغوية مختلفة تمامًا، يعيشون في البلقان: البوسنيون والألبانيون.

هوية البوسنيين والألبانيين

البوسنيون، مثل الصرب والكروات، من أصل سلافي. قبل دخول الإسلام، كانوا يتبعون كنيسة مستقلة تُعرف باسم "كنيسة البوسنة"؛ وهي مؤسسة تأثرت بفرقة البوغوميل التي نفت الثالوث وتجسد المسيح واعتبرت وساطة الكهنة غير شرعية. أثارت هذه المعتقدات غضب روما والقسطنطينية، وفرضت قرونًا من التكفير، والتفتيش عن العقائد، والحروب الدينية من قبل الجيران الكاثوليك والأرثوذكس على هذه الأرض.

بعد فتح البوسنة على يد العثمانيين في عام ١٤٦٣ ميلادي، اعتنق سكان هذه الأرض الإسلام. كان سبب ذلك هو التشابهات الكلامية لمعتقداتهم مع الإسلام، وكذلك إيجاد ملاذ من قمع الكنائس، والحفاظ على ملكية الأراضي، والاستفادة من الحقوق الاجتماعية في الهيكل العثماني. وهكذا، تشكلت الهوية المستقلة لـ"البوشنياك" كأكبر مجتمع مسلم سلافي في أوروبا.

أما الألبانيون، فلهم قصة مختلفة. يعتبرون أنفسهم ليس سلافيين، بل سكان البلقان القدماء وورثة قوم الإيلير. لذلك، فإن الهوية الألبانية، على عكس الهوية الصربية أو البوسنية، لها طبيعة لغوية-عرقية وليست دينية. كان الألبانيون قبل انتشار الإسلام غالبًا كاثوليك وأرثوذكس، ومنذ القرن الخامس عشر، شهدوا عملية تدريجية في قبول الإسلام، غالبًا بدوافع اقتصادية واجتماعية. اليوم، يتكون المجتمع الألباني من مسلمين سنة، وعلويين بكتاشيين، ومسيحيين، وأشخاص علمانيين، مرتبطين حول لغة وعرق مشترك.

توجه الألبانيين نحو الإسلام، خاصة في سياق الطريقة البكتاشية، له طابع مرن، ومركزي، وعلماني. من جهة أخرى، يتمتع البوسنيون، على الرغم من اتباعهم التقليد الفقهي الحنفي، بإسلام ممزوج بالثقافة المحلية والبنية الحضرية الأوروبية، مما يخلق فجوة واضحة مع التيارات السلفية والمتطرفة. على الرغم من أن هناك أقليات محدودة من الأتراك المتبقين من العثمانيين تعيش في البلقان، فإن الصورة الناتجة عن مزيج البوشنياك والألبانيين هي دحض لفكرة "الإسلام المتجانس في البلقان". لقد شكلت هاتان الجماعتان، بالاعتماد على مسارين تاريخيين، وإيمانيين، ولاهوتيين، ولغويين، وعرقيين مختلفين تمامًا، وجهين مختلفين من الإسلام الأوروبي.

المصدر: sharghdaily.com